الشيخ فاضل اللنكراني

417

دراسات في الأصول

إذا ورد عامّان من وجه وخاصّ . وفي هذه الصورة إن كان مفاد الخاصّ ، إخراج مادّة الاجتماع تنقلب النسبة ، فلا يبقى تعارض في البين ، كما إذا قال : « أكرم كلّ عالم » ، ثمّ قال : « لا تكرم كلّ فاسق » ، ومادّة اجتماعهما عبارة عن العالم الفاسق ، والأوّل يحكم بوجوب إكرامه ، والثاني يحكم بحرمة إكرامه ، وإذا قال بعد ذلك : « لا تكرم العالم الفاسق » ، وصارت دائرة العامّ الأوّل محدودة بالعالم الغير الفاسق فلا مجال للتعارض بين العامّين . وإن كان مفاد الخاصّ إخراج مورد افتراق أحد العامّين تنقلب النسبة إلى العموم المطلق ، كما إذا ورد بعد قوله : « أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق » ، قوله : « أكرم الفاسق الغير العالم » ، فمادّة الاجتماع عبارة عن العالم الفاسق ، ومادّة الافتراق للأوّل هو العالم الغير الفاسق ، وللثاني هو الفاسق الغير العالم ، وبعد إخراجه عن تحت العامّ الثاني صار عنوانه : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » ، فيصير مخصّصا للعامّ الأوّل بعد انقلاب النسبة بهذه الكيفيّة . إذا ورد عامّان متباينان وخاصّ وأمّا هذه الصورة فهي ما إذا ورد دليلان متعارضان بالتباين ، فقد يوجب الدليل الخاصّ الوارد في مقابلهما انقلاب النسبة من التباين إلى العموم المطلق ، وقد يوجب انقلابها إلى العموم من وجه . فالأوّل كقوله : « أكرم العلماء » وقوله : « لا تكرم العلماء » ، ثمّ ورد دليل ثالث بقوله : « لا تكرم العالم الفاسق » ، وبعد تخصيص العامّ الأوّل به ومحدوديّة مفاده من حيث الحجّيّة بالعالم الغير الفاسق ، كأنه يقول : « أكرم العلماء الغير الفسّاق » وإذا لاحظناه مع العامّ الثاني تصير النسبة بينهما العموم المطلق ، فالعامّ الأوّل